ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

59

رحلة العالم الألماني

التي تم قتلها وهذا ما أزعجني ، فرجوت الآغا أن يمكنني من الحصول على حيوانات نادرة على قيد الحياة وقد وعدني بذلك ، وبعد أن قضينا تلك الليلة في أكواخ العرب بسهل متيجة ، بدأنا نقترب أكثر فأكثر من الجبال فكنا نقضي اليالي كما جرت العادة تحت الخيام أو عند العرب الذين كانوا مضطرين لإخلاء منازلهم لنبيت بها . [ وضعية سكان الريف ومعاملة الحكام لهم ] في 28 أبريل ، عرفت أن كل ما تتكون منه ثروة العربي - إلا إذا كانت له كنوز مخبأة - خيمة مسودة من دخان الموقد ينقلها حسب رغبته من مكان إلى آخر وقطيع ماشية وزاد من القمح محفوظ في أحد المطامر وبعض الأثاث ، وسكان الريف هؤلاء يلبسون حسب مقتضيات الوقت ، ويكفي الواحد منهم أن يكون له برنوس من صوف نظيف بعض الشيء ليكسوبه جسمه ليصبح شيخا أو قائد دوار « 1 » ، وإنه لشرف عظيم أن يمتلك واحد منهم سلاحا ناريا مع كمية من البارود والرصاص ، وهذان الأخيران يعتبران أفضل هدية تقدم إلى هؤلاء الناس ، ولعل ذلك يرجع إلى كون البارود والرصاص يستعملونه في صيد الحيوانات المتوحشة ويساعدهم في الدفاع عن أنفسهم عندما يلتجئون إلى الجبال كما هو حال سكان الجهات الجبلية الأخرى ، ولكونهم يستعملون هذه الأسلحة في التصدي لرجال البايليك فإن هؤلاء الأخيرين يحرصون على تجريدهم من أسلحتهم عندما يكونون موضوع شبهة أو يكون خضوعهم لسلطة البايليك محل شك . والنساء عند هؤلاء الناس مسخرات للعمل ، فيعتنين بالمواشي ويشتغلن بالزراعة ، وهذا ما يجعل الرجال الذين لا يشتغلون بشؤون المنزل يعيشون حالة من الفراغ ، ومع هذه الوضعية لا تزرع في هذه البلاد سوى الأراضي

--> ( 1 ) الدوار أو الدشرة بالتعبير المتعارف عليه في الجزائر آنذاك هو مجموعة من الخيام أو المنازل البسيطة التي تشكل في الغالب تجمعا سكانيا بسيطا هو أشبه ما يكون بإحدى القرى الصغيرة .